حدثنا الفضل بن بسام، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا الحسن بن أبي مالك، قال: سمعت أبا يوسف رحمة الله عليه، يقول:جاء والدي إلى أبي حنيفة رحمة الله عليهما، فقال: يا أبا حنيفة ـ رحمة الله عليه ـ إن ولدي يختلف إليك ويلزم مجلسك، ولا يأتي المنزل النهار والليل، وعليّ عيال كثير وله أيضاً عيال، ولا أصل إلى عيالي وعياله، فقل له حتى يختلف طرفي النهار إليك، ويجعل ما بينهما للسعي على عياله، فقال له أبو حنيفة رحمة الله عليه رحمة واسعة: دعه يا أبا إسحاق فإنه سيصير له نبأ إن شاء الله تعالى، فقال: لا يحل لك يا أبا حنيفة ذلك، فإني في جهد من عياله، لست أصل إليهم فهم يضيقون، قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: أفعل إن شاء الله تعالى، امض أنت، فلما مضى أبي وخلا المجلس دعاني أبو حنيفة رحمه الله عليه فقال لي: يا يعقوب! لك عيال وأنت على هذه الحال فلم تخبرني؟ قلت: لم أستطع أن أخبرك، فقال: أنا أكفيك وعيالك، فكان يدفع إليَّ الوقتَ بعد الوقت ما يكفيني وعيالي، ولزمت مجلسه حتى بلغت حاجتي، وفتح الله لي ببركته وحسن نيته ما فتح من العلم والمال، فأحسن الله عني مكافأته وغفر له.
Show English translation
Al-Faḍl ibn Bassām related to us: Muḥammad ibn Shujāʿ related to us: al-Ḥasan ibn Abī Mālik related to us: I heard Abū Yūsuf—may God have mercy on him—say: My father came to Abū Ḥanīfa—may God have mercy on them both—and said, ‘Abū Ḥanīfa—may God have mercy on him—my son visits you and constantly attends your gathering, never coming home day or night. I have many dependants, and he also has dependants. I cannot provide for both mine and his. Tell him to visit you at the beginning and end of the day and spend the time between earning a living for his family.’ Abū Ḥanīfa—may God have abundant mercy on him—said, ‘Leave him, Abū Isḥāq. He will become someone of consequence, God Most High willing.’ He said, ‘You may not do this, Abū Ḥanīfa. His dependants are a hardship for me; I cannot provide for them, and they are in straitened circumstances.’ Abū Ḥanīfa—may God have mercy on him—said, ‘I will act, God Most High willing. You may go.’ After my father left and the gathering emptied, Abū Ḥanīfa—may God have mercy on him—called me and said, ‘Yaʿqūb, you have dependants and are in this condition, yet you did not tell me?’ I said, ‘I could not bring myself to tell you.’ He said, ‘I will provide for you and your family.’ From time to time he gave me enough for myself and my family. I remained in his gathering until I achieved my aim. Through his blessing and good intention, God opened to me what He opened of knowledge and wealth. May God reward him well on my behalf and forgive him.
حدثنا إبراهيم بن علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع، قال: سمعت الحسن بن أبي مالك، يقول: سمعت أبا يوسف يقول:وددت أن لي مجلساً من أبي حنيفة بكذا وكذا يكثره.
حدثنا زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري، قال فيما أجاز لي محمد بن شجاع، قال: حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، قال:رأى أبو حنيفة كأنه ينبش قبر النبي ﷺ، ثم أخذ عظامه فجعل يجمعها ويؤلفها قال: فهالته تلك الرؤيا، قال: فخرج صديق لأبي حنيفة إلى البصرة، فقال له أبو حنيفة: إني رأيت الرؤيا فأحبُّ إن قدمت البصرة أن تلقى محمد بن سيرين، فتسأله عن الرؤيا، فقدم البصرة، وسأل ابن سيرين عن الرؤيا، فقال له محمد: يا هذا! صاحب الرؤيا ببلدنا؟ فقال: فلا أدري ما ذكر، فقال: هذا رجلٌ يجمع سنة النبي ﷺ ويحييها.
حدثنا زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري، قال فيما أجاز لي محمد بن شجاع، قال: سمعت الحسن بن أبي مالك يذكر عن أبي يوسف، قال: قال أبو حنيفة رحمة الله عليه:لما أردت طلب العلم جعلت أتخيّر علماً من العلوم، فقلت: أكون مقرءاً فقلت أحفظ القرآن، ثم يُقرأ عليَّ، فقدرت أن أحداثاً يحفظونه فيساوونني، فقلت: النحو فقلت: إذا بلغت الغاية فيه أخذت بيدي فأجلست مع صبي أوّل به، فقلت: الغريب والشعر فقلت: إذا بلغت فيه الغاية صرت أمتدح هذا وأهجو هذا فيصير معاش سوءٍ، فقلت: الكلام فقلت: إذا بلغت فيه الغاية أردت أن أتكلم شراً، أو يقال: زنديق، قلت: فالحديث فقلت: إذا بلغت فيه الغاية وحدثت أردت أن أداري الصبيان، فإن اجتمعت علي جماعة أو قصد إلى منظور فرماني بالكذب، فصار في عنقي إلى يوم الدين، قلت: فالفقه، قال: فتتبعت فيه فلم أجد عيباً فقدرت فيه أن أول ما آخذ فيه يصير جلوسي مع العلماء والمشايخ، ثم إذا حدثت مسألة في المنزل أو في القرابة أو في الحي سألوني عنها، فإن كانت عندي منها معرفة وإلا قالوا سَلْ الذين تجالسهم، فأسأل عنها، ثم يتوقعون جوابي فآتيهم بنبل، ومن أراد أن يطلب به الدنيا طلب به أمراً جسيماً، وصار إلى رفعة منها، ومن أراد العبادة والتخلي لم يستطع أحد أن يقول تعبّد بغير علم وقيل: إنه فقه وعمل بعلم.